السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

41

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

عدا الذين دون العشرين وفوق الستين ، قالوا وأخرج اللّه كل ولد كان في القبط من بني إسرائيل إلى بني إسرائيل ، وكل ولد كان في بني إسرائيل من القبط إلى القبط ، ولما أمره اللّه بإخراجهم أمرهم أن يستعيروا حلي القبط وأن يتركوا أضرحتهم مضيئة في دورهم لئلا يرتاب القبط ببقائهم ، وليعلموا أن استعارة الحلي ليتزينوا بها في عيدهم ، ففعلوا وخرجوا إلى باب البلد فأضلوه ، فقال مشايخهم إنما أضللنا الباب بسبب العهد الذي أخذه يوسف علينا بأن لا نخرج من مصر حتى نأخذ ضريحه معنا ، فتحروا قبره فلم يجدوه ، فأخبرتهم عجوز أنه في النيل ، فدعا موسى ربه ، فانحسر النيل وظهر تابوته ، فأخرجوه ووضعوه ضمن تابوت من رخام ونقلوه معهم ، وداوموا سيرهم طيلة الليل ، ولما بلغ فرعون خروجهم تبعهم بألف ألف وسبعمائة ألف ، وعند طلوع الشمس دخلوا شاطئ البحر ، فنظروا فإذا فرعون وقومه بأثرهم ، فأوحى اللّه إلى موسى فضرب البحر ودخله وقومه ، فدخلوه ، فأنجى اللّه موسى وقومه ، وأغرق فرعون وقومه ، راجع تفصيل هذه القصة في الآية 63 من سورة الشعراء في ج 1 . قال تعالى « فَأَنْجَيْناكُمْ وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ 50 » فعلنا بكم وبهم بأم عيونكم كيفية الإنجاء والإغراق بآن واحد ، « وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً » ثلاثين من ذي القعدة وعشرا من ذي الحجة ، ولم يقل نهارا لأن الأشهر العربية وضعت على سير القمر ، وهذا هو الميقات الأول إذ يوجد آخر سنأتي على ذكره بعد . قالوا إن بني إسرائيل لم يكن لديهم شريعة ولا كتاب ، وقد وعد اللّه موسى بإنزال التوراة ووقت له هذا الميقات ، فاستخلف عليهم هارون وذهب لميقات ربه ، وكان السامري يرى جبريل حين يأتيه ويرى فرسه لا تطأ شيئا إلا حيي وكان منافقا ، فقبض قبضة من أثرها إذ عرف أنه إذا ألقاها على شيء يحيا ، فقال لبني إسرائيل إن الحلي الذي أخذتموه من القبط لا يحل لكم فضعوه في هذه الحفرة ، فوضعوه ، فعمد إليه وصاغه عجلا وألقى التراب فيه ، فصار يخور ، فقال لبني إسرائيل هذا إلهكم الذي ذهب إليه موسى نسيه هنا . راجع تفصيل هذه القصة في الآية 148 من سورة الأعراف في ج 1 ، وذلك قوله تعالى « ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ » إلها فعبدتموه « مِنْ بَعْدِهِ »